رواية الترعة كاملة

موقع أيام نيوز


اللي شايلة الكراكة والعوامة الحديد بتاعتها ووظيفة العوامة إنها بتكون فوق الميه وشايلة الكراكة عشان نقدر نطهر الترعة من جوه وده في حالة إن عرض الترعة بيكون أطول من معلقة الكراكة ساعتها سواق التريلا وقف على جنب وسألني
هنروح فين بالظبط يا أسطى عمار
علمي علمك اللي علينا عملناه ووصلنا البلد الباقي بقى على أهلها
طلعت التليفون من جيبي طلبت رقم الحاج ياسين ولما رد عليا قلت له
أنا وصلت البلد يا حاج أروح عند الترعة منين
فضل يوصف لي وأنا بوصف للسواق لحد ما لقينا نفسنا عند الترعة وقفلت المكالمة معاه بعد ما قال إنه جاي في الطريق ساعتها اخترت مكان مناسب أنزل فيه الكراكة والعوامة بعدها حاسبت السواق قبل ما يمشي بعد ما اتفقت معاه إنه يرجع لي بعد أسبوع
بدأت أجهز الكراكة للشغل عشان أنزل العوامة في الميه كل ده كنت بعمله وعيني على الترعة الطحالب والرواسب كانت ملياها بشكل غريب وكنت بسأل نفسي يا ترى أسبوع كفاية ولا هحتاج وقت أطول
على ما جهزت حالي ونزلت العوامة في الميه لقيت الحاج ياسين قدامي ومعاه اتنين من أهل البلد عرفت منهم إن تنضيف الترعة المرة دي هيكون بالجهود الذاتية وده كان شيء غريب وكمان بلغوني إن في أوضة هقعد فيها الكام يوم اللي هشتغل فيهم
خلصوا كلام وقبل ما يتحركوا لقيت الحاج ياسين بيقول لي يعني لو احتاجت حاجة أتصل بيه بعدها بقيت لوحدي لما كل واحد منهم راح يشوف مصالحه في الوقت ده بدأت أنزل الكراكة على العوامة الحديد في الترعة عشان أبدأ شغل
الوقت فات بدون ما أنتبه من وقت ما بدأت شغل وأنا موقفتش دقيقة ومحستش بنفسي غير لما الليل دخل ومبقتش شايف حواليا وده خلاني أفتح كشاف النور الكبير اللي فوق الكراكة عشان أشوف أنا شغال فين
بدأت أشتغل في نور الكشاف كل ما الكراكة تدور ونورها يروح ناحية شط الترعة ألاقي إن مفيش حد من أهل البلد رايح أو جاي في المنطقة بس بدأت أفسر ده بإن منظر الترعة واللي فيها هو اللي مخلي الناس تكره تمشي من جنبها وإلا مكانش واحد منهم جالي آخر الدنيا عشان آجي أطهرها وكمان على حسابهم وبالجهود الذاتية
كنت عايز أواصل شغل لحد قبل الفجر وبعدها أتصل بالحاج ياسين عشان ييجي يوصلني الأوضة اللي قال عليها أريح كام ساعة وبعدها أرجع أكمل شغل من تاني بس بمجرد ما الساعة بقت 12 صباحا كشاف النور انطفى الدنيا ضلمت من حواليا ومكنتش شايف غير نور البيوت اللي طالع من الشبابيك استغربت الحكاية لأني في العادة بتأكد إن كل حاجة في الكراكة سليمة قبل ما بطلع أي شغلانة
بعد ما حاولت مع مفتاح الكشاف أكتر من مرة قمت من الكرسي وطلعت فوق سطح الكراكة بدأت أفحص الكشاف عشان أشوف إيه حكايته في الوقت ده لاحظت إن العوامة بتتهز هزة غريبة زي ما يكون في موج من تحتها والحكاية دي كانت مستحيلة لأن مية الترعة راكدة
توازني بدأ يختل عشان كده قررت أنزل وبمجرد ما لفيت وشي عشان أنزل لمحت شيء غريب ورايا وأول تخمين كان في بالي هو إن الشيء ده عبارة عن رجلين بني آدم
بمجرد ما لمحت الشيء ده حركة الكراكة وقفت فجأة وساعتها بقى عندي فرصة إني أحط إيدي في جيبي وأطلع التليفون فتحت كشافه عشان أتأكد من الشيء اللي قدامي ساعتها إيدي ارتجفت من الخۏف لأني اتأكدت من إن اللي قدامي رجلين بني آدم فعلا بس رجلين غريبة ومش طبيعية لونها بني محروق لكن تفاصيل كفوفها مكانتش واضحة
التليفون وقع من إيدي في الوقت ده مقدرتش أرفع راسي لفوق عشان أشوف مين الشخص ده أول مرة حاجة من دي تحصل معايا معرفش ليه حسيت بتنميل في جسمي راسي تقلت وأنفاسي بدأت تتقل بالتدريج لدرجة حسيت إني هتخنق مع الوقت ولما حاولت أصرخ أو أستنجد بأي حد مقدرتش أنطق
عيني بدأت تغمض كنت نايم فوق سطح الكراكة وعلى يقين إن في شيء غامض جنبي إحساس سخيف أول مرة أحس بيه بس الإحساس ده بدأ يقل بالتدريج وده بسبب إني بدأت أفقد الوعي ببطء لحد ما إحساسي بكل شيء تلاشى ومحسيتش بنفسي غير لما سمعت صوت حد بينادي عليا
يا أسطا عمار!
فتحت عيني لقيت الدنيا ضلمة زي ما هي الصوت اتكرر ومع الوقت عرفت إن ده صوت الحاج ياسين افتكرت وقتها إن التليفون وقع من إيدي جنبي بدأت أدور عليه في الضلمة لحد ما لقيته ساعتها فتحت كشافه اللي معرفش إزاي اتقفل لما وقع مني أول حاجة عملتها هي إني بدأت أشوف الشيء الغامض ده لسه موجود ولا لأ لكني اتأكدت إن مفيش حاجة جنبي قلبي اطمن ورميت نور الكشاف في الناحية اللي الصوت جاي منها لمحت الحاج ياسين واقف على الشط قلت أكيد لما اتأخرت عليه في الاتصال جاب بعضه وجه عشان يشوفني وصلت لفين وبالمرة يوصلني للأوضة اللي قال عليها
نزلت من فوق سطح الكراكة وفي اللحظة دي بس افتكرت إنها كانت دايرة لما طلعت أشوف حكاية الكشاف لكنها دلوقت مش شغالة ومعتقدش إنها تبطل من نفسها بدون سبب بس قلت جايز حصل أي حاجة لما طلعت فوق ورحت في النوم لما حصل اللي حصل
دورت الكراكة وبالمعلقة سحبت العوامة الحديد ناحية الشط بعدها قفلتها وأخدت بعضي وطلعت من الترعة عشان أشوف الحاج ياسين وبمجرد ما خرجت لقيته بيبتسم وبيقول لي
هو أنت راحت عليك نومة ولا إيه يا أسطى عمار
مجاوبتش عليه لأني كنت بفكر في اللي حصل معايا التفاصيل فاتت قدام عيني في ثواني الخۏف اتجدد جوايا عشان كده سألته بصوت مهزوز
هي الترعة دي فيها حاجة يا حاج
جاوبني بابتسامة غامضة مكنتش قادر أفهم اللي بيدور في دماغه ولا عرفت إيه السبب اللي يخليه يضحك بعد ما يسمع سؤالي عشان كده سألته بنفس النبرة المهزوزة
إيه اللي بيضحك في سؤالي يا حاج ياسين
في اللحظة دي بدأ يقرب مني بدون ما الابتسامة تفارق ملامحه وقال لي
الترعة مالها يا أسطى عمار ما أنت عارف إنها محتاجة تطهير ولا نسيت أنت جاي هنا ليه!
أنا عارف كل ده
قلت كده وحكيت اللي حصل معايا من بدايته لحد ما فتحت عيني على صوته ساعتها ابتسامته زادت ولحد هنا خۏفي اتحول من الشيء الغامض اللي في الترعة لخۏفي من الحاج ياسين نفسه إحساس جوايا بيقول إن في شيء غريب بيحصل هنا وإن ابتسامته بتقول إنه عارف اللي بيحصل وده بيفسر منظر الترعة اللي قدامي وسبب إن مفيش حد بيقرب منها عشان كده أهل
 

تم نسخ الرابط