رأي مليونيرابن خادمته

موقع أيام نيوز

ورائحة الأعشاب التي أعدتها له. لكنه مهما حاول لم يستطع أن يجمع تفاصيل تلك الليلة كاملة. هناك فجوة واسعة في ذاكرته فراغ صامت لا يملؤه شيء وكأن شيئا مهما طمس تماما من عقله.
فتح الباب ببطء. كانت روزا تقف في المطبخ ممسكة بفوطة مبللة ووجهها شاحب.
روزا قال بصوت متماسك ظاهريا فقط.
ابنك هل يناديني عادة أبي
لم يجب وجهها بل أجابت عيناها المرعوبتان قبل لسانها.
ترددت لحظةلحظة فقطلكنها كانت طويلة بما يكفي ليقرأ الحقيقة.
الأطفال يتخيلون أحيانا يا سيد ألكسندر يشاهد الكثير من الرسوم قالت وهي تخفض رأسها.
روزا انظري إلي.
رفعت نظرها مرتجفة.
هل هو ابني
الصمت كان اعترافا واضحا. لم تحتمل المواجهة فاستدارت وغادرت بخطوات هاربة تاركة وراءها فوضى من الأسئلة التي لم تعد تحتاج لإجابات.
وسقط العالم الذي بناه ألكسندر قطعة وراء قطعة.
جلس في مكتبه لفترة لا يعلم مدتها يحدق في الفراغ. الصورة نفسها تتكرر ميغيل يركض نحوه يفتح ذراعيه يقول بابا.
كان الصوت يتردد داخله كصدى في غرفة مغلقة.
وقف أمام المرآة يتأمل وجهه. فتح الكاميرا الأمامية يقارن ملامحه بملامح الصبي. يحاول أن يرى الحقيقة لا أن يشعر بها فقط. وكل تفصيلة وجدها كانت تزيد ثقله.
كان يحاول التفكير ماذا عن هيلينا زوجته ماذا عن سمعته عن الشركة عن ميراث العائلة
لكن قلبه كان عالقا في مكان واحد في الحديقة مع الطفل الذي لا يملك ذنبا.
كان يرتجف رغم ثبات جسده وخوف غير مألوف يزحف إلى صدره. خوف من الحقيقة ومن نفسه.
كانت هذه أول مرة منذ ۏفاة والده يشعر بالعجز ذاته بالضياع ذاته.
قرر مواجهة روزا من جديد لكنه عندما ناداها لم تجب. يبدو أنها غادرت مع الطفل هاربة من العاصفة التي تخشاها منذ سنوات.
عاد إلى غرفة الجلوس جلس على الأريكة فتح التلفاز لكن الصور تتحرك بلا معنى.
لم يعد يرى شيئا
كانت الصور تتقافز أمام عينيه كما لو كانت شرائط ضوئية تومض بلا معنى تمر ثم تختفي قبل أن يلتقطها عقله أو يربط بينها. كان ذهنه شاردا في عالم آخر تماما تتنازعه أسئلة كثيرة وذكريات باهتة تحاول أن تستعيد شكلها. ومع كل محاولة كان يشعر أن شيئا ما يخفي الحقيقة خلف ستار كثيف.
والآن الآن فقط كان يدرك أن هذه المرأة الهادئة ربما كانت تحمل أكبر سر في حياته سرا مر بجانبه لسنوات وهو لا يراه.
دوى صوت فتح الباب فانتفض قلبه.
كانت هيلينا قد وصلت. نادته بمرح من المدخل
حبيبي! وصلت.
مسح ألكسندر يده في بنطاله محاولا أن يبدو طبيعيا رغم أن كل شيء بدا بعيدا عن الطبيعي.
أنا هنا في غرفة الجلوس.
ظهرت وهي تحمل كيسا صغيرا واتجهت مباشرة إلى المطبخ وهي تتحدث بلا توقف عن ازدحام الطريق وعن النادي الرياضي وعن حفل ما يوم السبت. كان يسمع كلماتها ولا يسمعها في الوقت ذاته. يجيبها ب نعم و أمم كأنه آلة ترد تلقائيا بلا روح.
كان موجودا في المكان لكنه لم يكن حاضرا فيه.
هيلينا لم تنتبه لشروده فقد كانت معتادة عليه.
وحين صعدت إلى غرفة النوم اغتنم الفرصة وخرج إلى الفناء الخلفي. المكان الذي كان فيه ميغيل ما يزال يحمل أثرا منه وكأن وجوده يعلق في الهواء.
رأى سيارة اللعب الصغيرة ملقاة بجانب العشب. انحنى والتقطها. كانت سيارة حمراء بسيطة مکسورة العجلة لا قيمة لها في الظاهر لكنها أثقل من قطعة حديد. أثقل بمعنى لا يعرفه لكنه يشعر به في عمقه.
وضع السيارة في جيب سترته بلا تخطيط ووقف هناك ينظر إلى غروب الشمس الذي صار يبدو مختلفا عما اعتاد

رؤيته.
وفي تلك
تم نسخ الرابط