رأي مليونيرابن خادمته
المحتويات
كل شيء بداخله يتصدع.
وأخيرا قال
لقد أجريت اختبار أبوة أمس.
اتسعت عيناها.
كيف
أخذت فرشاة أسنانه وأرسلتها إلى مختبر.
وهل
أومأ.
فهمت فورا.
انهار وجهها. دمعة علقت عند طرف عينها لكنها لم تسقط.
قالت هامسة
أنا آسفة آسفة لأنني أبعدتك عنه آسفة لأنني خفت
قال بصوت متعب
أنا أيضا لا أعرف ما أشعر به. لكن شيئا واحدا أعرفه ميغيل ابني.
خفضت رأسها
افعل ما تشاء. إن أردت أن أرحل سأرحل.
لا. لا أريدك أن ترحلي. فقط أحتاج وقتا. لكن الطفل لا أريد أن ينتزع مني الآن.
هزت رأسها ببطء.
نهض مرر يده على وجهه وقال
لا تقولي شيئا لأحد. خاصة لهيلينا. سأخبرها عندما أفهم كيف.
حسنا.
فتح الباب وغادر. صعد إلى غرفة النوم أغلق على نفسه وارتمى على السرير منهكا.
ميغيل كان ابنه.
والحياة التي عرفها حتى الأمس لم تعد موجودة الآن.
مر باقي الأسبوع كأنه يعيش في عالم آخر.
كان جسده يتحرك في البيت لكن روحه كانت غائبة.
يمشي مثل ظل. يرد على الناس كأنه يقرأ من نص مكرر. يتجنب عيني هيلينا حتى لا تكشف ما بداخله.
صار كل شيء حوله يبدو غريبا.
البيت الكبير الأثاث الفاخر الروتين المرتب بدقة
كل ما كان يعني له الاستقرار تحول فجأة إلى قشرة فارغة.
لقد تبدل كل شيء.
وتحول قلبه إلى ساحة صراع لا تهدأ.
كان اسم ميغيل يعصف في رأس ألكسندر بلا توقف كأنه منبه عالق على رنين مستمر لا ينطفئ. حاول مرارا تجاهل الصوت الداخلي الذي يذكره بالحقيقة التي حاول ډفنها ست سنوات كاملة لكنه لم يفلح. في عصر أحد هادئ وجد نفسه جالسا في غرفة الضيوف التي يستخدمها أحيانا للاجتماعات الافتراضية لم يكن ينتظر أحدا ولم يكن يريد مقابلة أي إنسان. كل ما أراده هو شيء واحد الخلوة.
جلس على الكرسي الجلدي القريب من النافذة وأغلق الباب خلفه ببطء وكأن للباب نفسه دورا في حمايته من الفوضى التي تتصاعد داخله. شعر بأن الضلفة الخشبية المغلقة تمنحه إحساسا زائفا بالأمان إحساسا هشا لا يصمد أمام الحقيقة التي يحملها بين يديه.
في قبضته ورقة مهترئة الأطراف معروقة من كثرة ما طواها وفتحها. كان هذا تقرير اختبار الأبوة.
الرقم المطبوع في منتصف السطر بدا وكأنه يلمع رغم الإضاءة الخاڤتة
نسبة التطابق 99 9٪
رقم لا يترك مجالا للهرب. لا فرصة للتأويل. ومع ذلك كان الشك يجلس قبالته على الكرسي الآخر يراقبه ويتمدد في صدره كما لو أن الحقيقة تحتاج إلى وقت أطول لتستقر داخل روحه.
عادت ذاكرته إلى الليلة التي جمعته بروزا قبل ست سنوات واستعاد شريطا كاملا من حياته في تلك الفترة.
تذكر تلك الأمسيات الطويلة التي كان يعود فيها من العمل منهكا يفتح باب المنزل الكبير فلا يسمع إلا صدى خطواته. كان الصمت يسكن الجدران والليل يمتد بلا رفيق. وفي آخر الممر كانت روزا تمر بالمطبخ لتتأكد أن كل شيء على ما يرام. كانت تسأله بنبرة خاڤتة
هل أنت بخير
وكان يجيبها بإيماءة متعبة دون أن يدرك أن تلك اللحظات تلك الكلمات العابرة كانت نواة لعاصفة سيعيش نتائجها بعد سنوات.
صور متفرقة عبرت ذهنه حديث قصير لمعة في العين يد ترتب الأطباق وهدوء امرأة تعرف أكثر مما تقول. وبعد تلك المرحلة جاء ذلك الطلاق الصامت بينه وبين هيلينا الطلاق غير المعلن حين عاشا معا لكنهما انفصلا من الداخل. وكأن صفحة من كتاب حياته تم اقتلاعها پعنف ليبقى مكانها فراغ لا يفسر
شيئا.
لم يشعر بالسوء فقط لأن الخطأ وقع بل لأن كل ما تلاه كان نتيجة له.
فميغيل ولد كبر وأصبح طفلا مليئا بالحياة يحمل العينين نفسيهما.
أما هو فقد عاش ست سنوات كاملة
متابعة القراءة