رأي مليونيرابن خادمته
المحتويات
اللحظة تحديدا شعر بأن صدره أصبح فارغا من الداخل وكأن قطعة من حياته كانت مفقودة منذ زمن بعيد قطعة لم يكن يعلم بوجودها وفجأة وجدها.
عاد إلى الداخل ببطء صعد إلى غرفة النوم وأخذ حماما طويلا عل المياه الساخنة ترتب فوضاه الداخلية. وبعد أن جفف وجهه نظر في المرآة طويلا.
كان يرى نفسه لكنه في الوقت ذاته كان يرى رجلا آخر رجلا قد يكون له ابن لم يعلم بوجوده طوال هذه السنوات. هذه الفكرة وحدها كانت كفيلة بأن تقلب حياته من جذورها.
في اليوم التالي استيقظ قبل أن يرن المنبه. بل في الحقيقة لم ينم قط. ظل يتقلب طوال الليل كأنه محاصر داخل عقله. كان الفجر ما يزال معتما حين نهض من السرير. كل شيء في البيت صامت كأن الزمن توقف.
نزل الدرج بهدوء اتجه إلى المطبخ فتح الثلاجة وظل ينظر داخلها بلا سبب. لم يكن يريد شيئا. كان فقط يحاول إيقاف التفكير لكن رأسه كان يعمل كآلة لا تعرف التوقف.
روزا تصل عادة في السابعة. ما يزال أمامه عشرون دقيقة.
راح يتمشى في المطبخ ذهابا وإيابا كالمحكوم الذي ينتظر الحكم الأخير.
وحين سمع صوت باب المغسلة يفتح قفز قلبه.
إنها هي الروتين ذاته الخطوات ذاتها.
دخلت وفي يدها كيس صغير شعرها مرفوع بعناية زيها نظيف ونظرتها مطرقة إلى الأرض. وحين رأته واقفا في المطبخ توقفت لحظة. وربما أدركت حينها أن شيئا ما ليس على ما يرام.
أجبرت نفسها على ابتسامة صغيرة وقالت
صباح الخير سيد ألكسندر.
رد لكن صوته خرج جافا متوترا
صباح الخير روزا. نحتاج أن نتحدث.
تسمرت في مكانها وظهر القلق واضحا على وجهها.
الآن
الآن.
أشار نحو المكتب. تبعته بخطوات مترددة وجلس هو بينما بقيت هي واقفة حتى أمرها
اجلسي.
أطاعت وجلست لكن يديها بقيتا ترتجفان في حجرها تشبك أصابعها وتفكها بلا توقف. كان الصمت ثقيلا كأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.
حدق فيها طويلا مزيج من الشك والڠضب والذهول يعصف به.
قال مباشرة بلا مقدمات
من والد ميغيل
شهقت بعمق أغمضت عينيها ثم قالت بصوت ضعيف
قلت لك من قبل لقد اختفى قبل أن يولد الطفل.
قال بحدة هادئة
روزا كفي عن الكذب.
أخفضت رأسها.
أمس ناداني ميغيل أبي. ونظر إلي كما لو كان يعرفني. كما لو كان الأمر طبيعيا.
قالت بصوت مرتجف
الأطفال يقولون ما يخطر ببالهم يا سيد ألكسندر
روزا انظري إلي.
رفعت وجهها ببطء. عيناها كانتا ممتلئتين بالخۏف.
قال بوضوح لا يقبل التهرب
ذلك الصبي يحمل ملامحي.
ابتلعت ريقها لكنها لم تجب.
قولي الحقيقة مرة واحدة فقط. أنا بحاجة إلى أن أعرف.
تنفست بعمق ثم قالت وهي تنظر إلى الأرض
كانت هناك ليلة منذ سنوات كنت فيها متوعكا جدا. بقيت أطيل الدوام حتى أطمئن عليك. كنت مريضا وتطلب المساعدة وبقيت إلى جانبك حتى وصل الطبيب وبقية العائلة
سكت هو. تجمد مكانه.
بدأت يداه تتعرقان.
بدأت التفاصيل الغائمة في ذاكرته تلمع شيئا فشيئا. تذكر الإرهاق المړض بقاءها في البيت تلك الليلة. لكن كل شيء بعدها كان ضبابيا.
والآن صار منطقيا. كله.
سأل بصوت مبحوح
ولماذا لم تخبريني
قالت بعد لحظة صمت طويلة
بعد أشهر جاء ميغيل إلى الدنيا. ومع الوقت بدأت ملامحه تشبهك أكثر مما توقعت. في البداية ظننته وهما ثم صارت الحقيقة تكبر أمامي يوما بعد يوم. لكنك وقتها تزوجت ورجلا ذا مكانة. خفت. كل ما أردته هو أن يعيش الطفل بسلام بعيدا عن أي ڼزاع.
قال بمرارة قاسېة
وظننت أن إخفاء أبوتي عنه هو نوع من الحماية
هزت رأسها بخجل
لم أرد المشاكل ولا أن أفقد عملي ولا أن يضيع الطفل بيننا. أنت نفسك لم تكن تتذكر تلك الليلة.
ظل صامتا. كان
متابعة القراءة