ظننا أمّنا تعيش مرتاحة… الحقيقة التي وجدناها حطّمتنا

موقع أيام نيوز

يفترض أنه بيت.
كان كوخا آيلا للسقوط جدرانه من خشب مهترئ وصفائح معدنية صدئة سقفه مائل كأنه على وشك الاڼهيار. لا باب يحميه من الخارج ولا نافذة تغلق فقط ستارة قديمة ممزقة تتمايل مع الهواء لا تحجب الحر ولا الغبار ولا أعين المارة. وقفت أمامه لثوان غير قادر على الحركة غير قادر على استيعاب أن هذا هو المكان الذي عاشت فيه أمنا أمنا التي كنا نعتقد أنها تعيش بكرامة وراحة.
دخلت ميلا أولا.
خطت خطوة واحدة ثم صړخت صړخة حادة اخترقت المكان واخترقت قلوبنا معها.
اندفعنا خلفها.
كانت أمنا هناك.
ممددة على حصير رث فوق الأرض جسدها نحيل إلى درجة مفزعة. لم أتعرف عليها في البداية. المرأة التي أمامي لم تشبه الصورة التي كنت أراها على شاشة الهاتف ولا الذكريات التي في رأسي. كانت شاحبة عيناها غائرتان عظامها بارزة كأن الجلد التصق بها بلا لحم. بدت كظل امرأة لا أكثر.
وحين فتحت عينيها ونظرت إلي
وحين همست باسمي بصوت ضعيف بالكاد يسمع
شعرت أن قلبي سيتحطم إلى قطع.
ركعت بجانبها أمسكت يدها ففزعت من برودتها. كانت يدا خفيفة هشة كأنها قد تنكسر بين أصابعي. حاولت أن أبتسم أن أبدو قويا لكن صوتي خانني وعيناي امتلأتا بالدموع.
لم يكن في المكان طعام.
ولا رائحة طعام.
ولا أثر لحياة طبيعية.
فقط علبة سردين واحدة فارغة تقريبا موضوعة في زاوية الكوخ. سألتها إن كانت قد أكلت فقالت بهدوء موجع إنها أكلت بعض الخبز في اليوم السابق. نظرت إلى الساعة. كان الوقت قد تجاوز الثانية بعد الظهر. شعرت بدوار. شعرت بأن الهواء لا يكفي.
كان ميغي يقف خلفي قبضتاه مشدودتان جسده يرتجف من الڠضب عيناه تحترقان. أما أنا فكنت أحاول أن أتنفس أحاول أن أستوعب أحاول ألا أنهار.
عندها تقدمت إحدى الجارات امرأة في منتصف العمر وقالت بصوت خاڤت كأنها تخشى أن يسمعها أحد
يجب أن تعرفوا الحقيقة.
جلسنا نستمع وكل كلمة كانت كطعڼة.
المال لم يصل إلى أمنا يوما.
ولا مرة واحدة.
طوال خمسة أعوام كانت تعيش على الفتات بينما شخص واحد كان يسرق كل شيء.
رودي.
كان هو من يستلم المال. كان يقنعها أن الأمور ستتحسن ثم يستولي على كل تحويل. أنفقه على القماړ وعلى الرذائل وعلى حياة لم تكن تشبه حياتها في شيء. كان يهددها إن تكلمت ويجبرها على الابتسام في مكالمات الفيديو على الكذب على التظاهر بأنها بخير.
نظرت إلينا أمنا بعينين دامعتين واعتذرت.
قالت إنها لم تخبرنا لأنها لم ترد أن تقلقنا.
قالت إنها كانت تخشى أن نترك أعمالنا ونعود وأن نضيع مستقبلنا بسببها.
في تلك اللحظة فهمت معنى الألم الصامت. فهمت كيف يمكن للأم أن تتحمل الجوع والخۏف والإذلال فقط لأنها لا تريد أن تثقل على أبنائها.
لم نضيع وقتا.
لم يكن هناك مجال للتردد ولا حتى للحظة تفكير إضافية. كل ما كان أمامنا هو جسد أمنا
تم نسخ الرابط