هدية شوال ارز
شغلانة في أفريقيا.. كنت بنام في كرفانات، وباكل لقمة ناشفة، ومبشتريش لبس ولا بركب عربيات.. كنت بحوش القرش على القرش عشان اليوم اللي أمل ترفع فيه راسها قدام الدنيا كلها.
واحد من أنسباء العيلة سأله بكسرة
وليه كنت بتظهر قدامنا إنك مش معاك حاجة؟
محمود ابتسم ابتسامة حزينة
عشان الاحترام ما ينفعش يتبني على رصيد البنك.. الاحترام بيتبني على رصيد الأدب.
الحاج زكية وقعت على ركبها وهي بټعيط ومڼهارة
سامحني يا ابني.. سامحني يا محمود. أنا كنت عمية، بصيت لقميصك وعرقك وما بصيتش لقلبك ولا لأصلك.
محمود بقلبه الطيب وطى قومها من الأرض
مفيش حاجة يا ست الكل.. المسامح كريم.
الحاج جلال حط إيده على كتف محمود وقال بصوت سمعه البيت كله
اسمعوا كلكم.. من النهاردة مفيش حد في البيت ده هيتوزن بفلوسه ولا بمنصبه. الراجل الحقيقي هو اللي معدنه أصيل، ومحمود معدنه دهب عيار 24.
مرت الشهور، وصحة الحاج جلال بدأت تتعب. وفي ليلة ممطرة، نادى على محمود وأمل في أوضته، وطلع ظرف جلد أسود.
أنا قررت.. الأطيان والبيت الكبير والوكالة، مفيش حد هيقدر يشيل شيلتهم ويحافظ عليهم غيرك يا محمود.
محمود اتخض
بس يا حاج، ولادك الكبار أولى...
ولادي الكبار بيعرفوا يصرفوا، لكن إنت بتعرف تبني.. اللي يصون كرامته وهو بتهان، يصون الأرض والعرض وهو في عز قوته.
وفعلاً، محمود مسك الشغل، والوكالة كبرت وبقت أهم وكالة في المنيا كلها. مغيرش لبسه البسيط، ولا ركب عربيات فارهة، فضل هو هو محمود ابن الأصول اللي بيبدأ يومه بصلاة الفجر وسط العمال.
وفي يوم، دخل المطبخ لقى الحاجة زكية واقفة بتغسل الرز بنفسها عشان تحضر الغدا. بصت له وابتسمت ابتسامة صافية وقالت له
تسلم إيدك يا ابني.. الرز ده علمني درس مكنتش هعرف أشتريه بكنوز الدنيا. متوفرة على روايات و اقتباسات
محمود بص لشوال الرز اللي في ركن المطبخ، وافتكر الليلة اللي غيرت كل حاجة، ورد بهدوء
أوقات يا حاجة.. الهدية الغالية بتبقى هي اللي كبرياء البني آدم بيخليه يرفضها في الأول، بس لما بيدوق طعمها، بيعرف إنها هي اللي سترة البيت.
تمت.
بقلم مني السيد