جوزي حبيبي

موقع أيام نيوز

توقيعك.
الدنيا سكتت.
حرفيًا سكتت.
حتى وائل ماعرفش يرد أول ثانيتين.
بعدها ضحك بعصبية دي اټهامات فارغة!
لكن المحامي فتح الملف بهدوء وطلع ورقة.
وحطها قدامي.
بصيت فيها
وشفت اسمي.
وتوقيع شبه توقيعي
بس مش توقيعي.
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني على وائل ببطء.
ولأول مرة من يوم ما عرفته
خفت منه فعلًا وائل بصلي بسرعة، بعينين مليانين ڠضب وذعر في نفس الوقت.
سامية، ماتسمعيش للهبل ده. دي ورقة ملعوب فيها.
لكن صوته كان مهزوز.
والمشكلة إن الكداب الحقيقي أول ما يتكشف، كل كلمة بعد كده بتبان مکسورة.
المحامي حسام سحب نفس هادي وقال الأستاذ فاروق شك من فترة، لما الأستاذ وائل حاول يعرف تفاصيل حسابات وأملاك مش باسمه. ولما البنك طلب حضور مدام سامية بنفسها، الموضوع وقف.
بصيت لوائل كنت هتعمل إيه؟
سكت.
صړخت لأول مرة كنت هتعمل إيه؟!
فقد أعصابه أخيرًا.
كنت بحمي مستقبلي!
الكلمة خرجت منه زي الاعتراف.
حسام قفل الملف بهدوء وده يندرج تحت تزوير وشروع في استيلاء على ممتلكات.
حماتي خرجت من المطبخ وقتها، وشها أصفر تزوير إيه بس يا أستاذ دي مشاكل عائلية.
لكن المحامي رد ببرود لما التوقيع يتزور، مايبقاش خلاف عائلي يا فندم.
وائل بص لأمه بعصبية اسكتي انتي!
وأول مرة أشوفه بالشكل ده مش الراجل الهادي اللبق اللي يعرف يقول كل كلمة بحساب.
لأ.
واحد محشور.
واحد الدنيا بتقفل عليه.
قرب مني بسرعة سامية، اسمعيني أنا فعلًا كنت ناوي أأمن نفسنا وبس. انتي فاهمة إني لو كنت طماع كنت سيبتك من زمان.
بصيتله طويلاً
واكتشفت حاجة مرعبة.
إني فعلًا كنت زمان ممكن أصدقه.
ممكن أضعف لمجرد إنه هدي صوته ولمع عينه.
بس الإنسان لما بيتكسر مرة صح بيبقى عنده عين جديدة.
قلت بهدوء إنت عمرك ما كنت عايز شريكة إنت كنت
عايز ضمان.
سكت.
ولأول مرة ماعرفش يمثل دور الزوج المكسور.
لأن القناع وقع خلاص.
بعد ساعتين، كان خارج من الشقة.
مشهد خروجه كان غريب.
لا فيه أفلام، ولا صړيخ، ولا شد شنط.
بس راجل بيبص حوالين نفسه بذهول كأنه مش مستوعب إن البيت اللي كان فاكره ضمن أملاكه، بقى ممنوع عنه.
وقف عند الباب آخر مرة وقال هتندمي يا سامية الوحدة صعبة.
بصيتله بهدوء عمري ما امتلكته قبله الوحدة مع شخص بيستغلك أوحش.
وقلتها وأنا بقفل الباب.
المرة دي بإيدي أنا.
بعدها بشهرين
رفعت قضية طلاق.
وجدي كان حاضر أول جلسة رغم تعبه، لابس بدلته القديمة وعصايته في إيده، ويبص لأي حد يقرب مني كأنه لسه قادر يتخانق عشان حفيدته.
أما قضية التزوير فوائل دخل فيها بجد.
عرفت بعدها إن المحامي اللي كان بيتعامل معاه حاول يخفف نفسه واعترف بكل حاجة أول ما الموضوع كبر.
وفي يوم، وأنا خارجة من المحكمة، شفت وائل واقف بعيد.
كان أضعف أصغر ومشوش.
بصلي كأنه مستني أشفق عليه.
لكن اللي بينا كان ماټ.
مش كره الكره محتاج مشاعر.
وده كان آخر شيء أخده مني.
بعد سنة
كنت واقفة في مكتب صغير في مصر الجديدة، على بابه لافتة مكتوب عليها
سامية فاروق للتصميم الداخلي.
أول مشروع ليا كان شقة ست كبيرة عايزة تحس إنها عايشة من جديد.
ضحكت وقتها لأن الجملة لمستني أنا كمان.
جدي كان قاعد في الركن، بيشرب شاي، ويتخانق مع الصنايعية كأنه مهندس الموقع.
ولما الزبونة مشيت، بصلي بفخر وقال أهو دلوقتي بقيتي تفهمي في الأصول الكبيرة ولا لسه؟
ضحكت من قلبي يمكن لأول مرة من سنين.
قربت منه وبست راسه.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة
إن أسوأ أنواع الخېانة مش إن حد مايحبكش.
الأسوأ إنه يقنعك إنك لازم تقللي من نفسك عشان تفضلي قابلة للحب.
وأنا أخيرًا بطلت أصدق ده.

تم نسخ الرابط