رحلة الامانة في قلب الزمن

موقع أيام نيوز


التي وضعتها بين أيدينا فأنت خير الحافظين وإنني يا مريم لن أبتعد إلا مضطرا وسأعود بأسرع ما يمكن بإذن الله ثم قبل يدها وغادر وهو يشعر بأن قلبه قد تركه خلفه في ذلك البيت الصغير
سار خالد والرجل عبر طرق طويلة بين الجبال ومروا بواحات صغيرة وبساتين تنبعث منها رائحة الريحان وظلا يمشيان حتى وصل الليل وكان عليهما الاستمرار لأن المحكمة كانت تفتح أبوابها في صباح الغد فقط أما في اليوم التالي فكانت مغلقة وكان الوقت ضيقا جدا ولم يملك خالد إلا أن يمضي رغم ألمه النفسي وكثرة التفكير بمريم
وفي الطريق واجهتهما صعوبات كثيرة فقد عطلت عربتهما إحدى الصخور الكبيرة وكادا يقضيان الليل بلا مأوى لكن الله يسر لهما رجلا بدويا دلهما على طريق مختصر وأشعل لهما ڼارا صغيره قرب خيمته وقد تحدثا معه طوال الليل عن أحوال الناس وعن تغير الزمان حتى شعر خالد بشيء من الاطمئنان لكنه لم يقدر على النوم إلا سويعات قليلة وكان كل دقات قلبه تردد اسم مريم بين ضلوعه
وفي الصباح وصلا إلى المدينة وتمت الشهادة أمام القاضي ودونت الأوراق وتم البيع بشكل رسمي وبعد أن انتهت الإجراءات عاد خالد إلى القرية مسرعا بل يكاد يجري ركضا في بعض الأماكن ولم يتوقف إلا حيث تضطره الطبيعة إلى ذلك حتى وصل إلى مشارف قريته ورأى الدخان يرتفع من بيت قريب من بيته فخاف أن يكون الأمر خطېرا فأسرع أكثر حتى وقف أمام بيته ليرى جمعا من الرجال والنساء يقفون بوجوه حزينة فلما رأوه تقدم إليه أحد الشيوخ وقال له بصوت حزين يا خالد تماسك يا بني لقد وضعت مريم مولودها لكن الولادة كانت صعبة جدا ولم يحتمل جسدها الضعيف الألم فرحلت إلى رحمة الله بعد أن أوصتنا بك وبالطفل ستجد مولودك في الداخل يا بني
شعر خالد حينها وكأن سکينا قد غرست في قلبه انحنت روحه كلها انكسارا وارتجفت أطرافه لكنه لم ېصرخ بل أغمض عينيه وقال بصوت خاڤت إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم لك الحمد على قضائك كله فليس لنا إلا أن نرضى بما شاءت حكمتك ثم دخل البيت بخطوات ثقيلة ورأى في الغرفة الصغيرة قطعة قماش قديمة ملفوفة حول مولود صغير يتحرك بحركة ضعيفة وينادونه باسمه الجديد وهو لا يعرف بعد أن حياته ستتغير من هذه اللحظة
اقترب خالد من الطفل ومد يده له بحنان لا يشبه أي حنان في العالم ثم حمله بكل رفق كأنه يحمل العالم بأكمله على يديه ودموعه تنحدر دون إرادة منه نظر إلى وجه المولود الذي كان صغيرا جدا ضعيفا جدا لكن فيه ملامح مريم وكأنها تركت جزءا من روحها معه ثم رفع خالد بصره إلى السماء وقال يا رب لقد
 

تم نسخ الرابط