رحلة الامانة في قلب الزمن

موقع أيام نيوز


أخذت زوجتي إلى رحمتك وأنا راض بأمرك لكنك أبقيت هذا الطفل فاجعل حياته خيرا وبركة واحفظه لي يا الله كما حفظته في بطن أمه طوال تلك الأشهر لقد استودعتك يا رب هذه الوديعة فاحفظها لي بعينك التي لا تنام
ومنذ ذلك اليوم لم يفارق الطفل حضڼ خالد فكان يعتني به اعتناء يفوق قدرته وطاقته وقد سمعه بعض أهل القرية أكثر من مرة وهو يقول هذا الطفل ليس مجرد ابن بل هو رد من الله على الأمانة التي استودعته إياها أمه قبل رحيلها والله لا يضيع الودائع ما دامت النية صافية واليد مرفوعة بالدعاء الصادق
مرت السنوات وكبر الطفل الذي سماه خالد نادر لأنه جاء نادرا وبعد انتظار طويل وكان نادرا في طيبته وذكائه وهدوئه كما كان حسن الخلق شديد الاحترام لكل الناس وكان أهل القرية يحبونه ويقولون إن هذا الغلام يحمل نورا في وجهه يذكرهم بوالدته الطيبة التي ماټت وهي تبتسم وأباه الذي لا يزال يقاوم الحياة وحده ليكون لابنه أبا وأما معا
كان نادر كثير الأسئلة وكان يجلس مع والده ليلا ليسأله كيف كانت أمي وكيف عاشت وكيف كانت تتحدث وكيف كانت تبتسم وكان خالد يروي له كل التفاصيل الصغيرة حتى تلك التي كان يظن أنها لا تهم أحدا لكنه كان يفعل ذلك لأنه كان يريد أن يزرع حب مريم في قلب نادر حتى يشعر أن أمه لا تزال معه بروحها بسبب حكاياته
وذات ليلة جلس نادر قرب والده وقال له يا أبي هل صحيح أنك كنت تبكي وأنا صغير فقال خالد نعم يا بني بكاء الرجل ليس ضعفا بل قوة ولولا دموع تلك الليالي ما استطعت أن أصمد فتربيتك كانت تحتاج رجلا قلبه قوي وعيناه قادرتان على البكاء فقال نادر وهل كنت تخاف أن تفقدني يا أبي فأجابه خالد أخاف عليك حتى الآن يا بني فإن الودائع التي نستودعها الله لا نخشى عليها إلا من أنفسنا أما هو فلا يضيع شيئا وقد حفظك الله لي يوما بعد يوم
صار نادر شابا طيب القلب ينشر الخير بين أهل القرية يساعد كبار السن ويحمل الماء للعجائز ويصلح ما يتعطل في بيوت الفقراء وكان يقول لكل من يسأله لماذا تفعل هذا إن الإنسان لا يعيش لنفسه فقط إننا نعيش لنترك أثرا كريما في حياة من حولنا وقد تعلمت هذا من أبي ومن قصة أمي
ومع مرور الوقت أصبح نادر ذا هيبة في القرية فكان الناس يستشيرونه في شؤونهم وكان يزور المرضى ويصلح بين المختلفين ويعلم الأطفال القراءة وبعض مبادئ الدين كما تعلمها من والده وكان خالد يراقبه بفخر ويقول في نفسه لو أن أمه رأت ما أصبح عليه ابنها اليوم لابتسمت مطولا
وذات يوم اجتمع بعض أهل القرية
 

تم نسخ الرابط