ساعدت راجل عجوز

موقع أيام نيوز

جوزها اللي ماټ، الليالي البرد اللي من غير غطا، والخۏف من بكرة. ومع ذلك، كانت واقفة بتساعد إنسان تاني لأنها مؤمنة إن الخير مش تجارة.. الخير ده جدر في الأرض.
العجوز كان بيراقبها من ورا تجاعيد وشه، وعينيه كان فيها لمعة أمينة مخدتش بالها منها. قال لنفسه أكتر ما بيقولها إنتي عندك قلب مبيعرفش يقسى.
ابتسمت وهي بتتحرك عشان تمشي قلبي هو اللي فاضلي يا حاج، الدنيا أخدت كل حاجة تانية.
وهي ماشية، كانت شلة الفتانين لسه واقفة بتضحك وتتمنى تقع عشان يتفرجوا عليها. بس العجوز، وهو باصص لها من بعيد، هز راسه وتمتم بيضحكوا على اللي مش فاهمينه، واللي مش فاهمينه، القدر هيعلمهولهم بأصعب طريقة.
أمينة رجعت البيت ورجليها كلها تراب وجسمها مهدود، بس روحها كانت مرتاحة. كانت عارفة من جواها إن ضحكهم ده هو الجهل بعينه، وإن سكوتها أغلى من ألف رد.
بالليل، بعد ما ابنها نام، قعدت على عتبة الباب تتفرج على نور القمر وهو بېلمس الشجر. فكرت في إزاي الدنيا بتبقى صغيرة لما الواحد يعيش بس عشان يحكم على غيره. وبعدين همست بدعاء بسيط زي ما أمها كانت بتعمل
يا رب، اديني القوة أكمل من غير غل، واديني الإيمان إني أفضل أساعد حتى وهما بيضحكوا عليا.
على الناحية التانية من الغيطان، العجوز كان هو كمان باصص للقمر وبنفس اللمعة في عينيه. مكنش حد لسه يعرف، بس في اللحظة دي، قصصهم بدأت تتشربك في بعض بطريقة هتغير القرية كلها.
اليوم طلع والجو كان مغيم، والقرية كانت أهدى من العادي. ريحة الخشب المبلول في كل حتة. أمينة خرجت بدري وشايلة ابنها كوفي على ضهرها، مربوط بحتة قماش قديمة بهت لونها. مشيت لنفس الطريق اللي العجوز بيلم فيه الحطب. مكنتش شافته من امبارح، وكان فيه قلق جواها ملوش اسم، حاجة بين الشفقة والاهتمام.
لقته هناك، قاعد على صخرة ونهجان، جسمه مهدود من التعب. أمينة قربت بالراحة، العجوز رفع عينيه وابتسم ابتسامة ضعيفة بس حقيقية، طالعة من القلب.
سألها بصوت واطي بالعافية مسموع جيتي تاني يا بنتي؟
ردت وهي بتحط المقطف بتاعها على الأرض مش مفروض تشيل الحطب لوحدك، النهاردة الشيلة عليا أنا كمان.
حاول يعترض بس هي كانت خلاص بترتب الخشب على كتفها. قسمت الحزمة لجزئين، ووازنتهم بأحسن طريقة تقدر عليها. العجوز كان بيراقبها في صمت، ونظرته كان فيها حنية وغرابة.
الطريق لحد النهر كان هادي، وصوت العصافير كان بيختلط بصوت تزييق الخشب. أمينة كانت بتعرق بس ماشية بخطوات ثابتة. لما وصلوا للشط، العجوز قعد بالراحة، وطلع من جيبه حتة عيش ناشفة ملفوفة في قماشة قديمة.
قالها وهو بيمد إيده بالعيش وصوابعه بتترعش ده كل اللي حيلتي.. اقسميه مع الواد، هو محتاجه أكتر مني.
أمينة بصت للعيش وبصت له، الحركة كانت بسيطة بس فيها عزة نفس كبيرة. ده القليل اللي عند راجل معندوش حاجة، ومع ذلك بيقدمه. ابتسمت ورجعت له العيش خلي عيشك معاك يا حاج، ربنا هيرزقنا إحنا التنين.
الراجل اتسمر مكانه لحظة، وعينيه دمعت، وحاول يتكلم بس الكلام هرب منه. تمتم بس وقال يوم من الأيام، العالم كله هيعرف إنتي مين بجد.
أمينة وطت عينيها بكسوف ومكنتش عارفة ترد تقول إيه. قعدت جنبه تتفرج على النهر وهو ماشي. وقالت له أنا مش عاوزة حد يعرفني، أنا بس عاوزة أرتاح. الدنيا أخدت مني كتير، بس لسه مخلياني قادرة أختار يا إما قلبي ينشف يا إما يفضل يحس.. وأنا اخترت إنه يحس.
العجوز سمعها في صمت.
الست دي،
تم نسخ الرابط