ساعدت راجل عجوز
المحتويات
القرية، مكنش مجرد جبر خاطر، كان كأنه حقيقة قديمة.
الهوا شد وخبط الباب جامد. العجوز قام بالعافية.
أمينة جريت تسنده، بس هو ابتسم وقالها إنتي ساعدتيني بمجرد إنك موجودة.
ظبطت له هدومه وحطت حتة قماش ناشفة على كتافه وادت له شوية عصيدة، بس هو رفض بالراحة كلي إنتي يا بنتي، أنا شبعت بمجرد إني شوفت حنيتك.
الواد وهو نص نايم سأل العجوز يا جدو، هو أنت عندك بيت؟
العجوز ابتسم وطبطب على شعره عندي يا صغيري، بس ساعات الواحد لازم يسيب بيته عشان يفتكر قيمة السقف اللي فوق راسه.
الوقت عدى بالراحة الليلة دي. المطر فضل ينزل بإيقاع ثابت. أمينة كانت ساندة على الحيطة وعينيها تايها في الڼار. العجوز نام وهو قاعد بس وشه كان مرتاح، كأنه شايل سر من نور.
الصبح العاصفة هديت. العجوز قام بالعافية وسند على عكازه لازم أمشي قبل ما الشمس تلاقيني لسه هنا.
أمينة كانت عاوزة تصرخ وتقوله يفضل، بس تعبير وشه خلاها تحترم صمته.
قبل ما يخرج، وقف على الباب وبص لها بحنان العالم ماشي أعمى، بس فيه عيون ربنا بيختارها عشان تشوف اللي غيرها بيكبر دماغه عنه. يا رب عينيكي متقفلش أبدا عن الخير، حتى والشړ بيوجعك.
ملاقتش كلام تقوله. اكتفت إنها هزت راسها وقلبها مقبوض.
العجوز مشي بالراحة في الطريق المبلول لحد ما اختفى وسط الشجر. أمينة فضلت تتفرج عليه لحد ما غاب. وبعدين قفلت في صمت. مكنش عياط ۏجع، كان عياط حاجة مش عارفة تسميها، خليط من الشفقة والإحساس بإن فيه حاجة هتحصل.
اليوم ده، ولأول مرة، لاحظت حاجة في عين العجوز. مكنش مجرد شكر، كانت نظرة مليانة هدف، نظرة حد شايل قدر، ويمكن سر الدنيا كانت خلاص هتكشفه.
الأيام اللي جت كانت ساكتة بشكل غريب.
أمينة اللي اتعودت تشوف العجوز على الطريق، حست بفراغ كبير. المكان اللي كان بيقعد فيه بقى فاضي، والهوا بقى يمر منه أبرد وأنشف. أول يوم غاب فيه، افتكرته تعبان. تاني يوم، قالت المطر حپسه. بس تالت يوم، قلبها بدأ ينقبض.
الطريق كان فاضي. مفيش أثر للعجوز. مفيش حزمة حطب. مفيش حتى أثر رجلين على الأرض المبلولة.
أمينة فضلت واقفة شوية تتفرج على التراب وهو بيطير مع الهوا. حاجة جواها كانت بتهمس إن الأحوال اتغيرت، وإن السكوت ده وراه خبر.
ومع ذلك رجعت لشغلها وبتحاول تشغل بالها. بس كانت عارفة إن غيابه ساب فجوة أكبر مما هي عاوزة تعترف.
الأسابيع عدت والإشاعات بدأت تنتشر. ناس قالوا ماټ لوحده في الغابة. وناس قالوا راح يدور على قرايب ليه بعيد. بس محدش كان عارف الحقيقة.
واللي كانوا بيتريقوا عليه زمان بقوا يضحكوا بصوت أعلى العجوز فص ملح وذاب وساب الست المچنونة بتكلم نفسها في الهوا.
أمينة عملت نفسها مش سامعة، بس كل كلمة كانت بتقطع في قلبها.
جوزها باكو، اللي مكلمهاش من أيام، لاحظ هو كمان الاختفاء. وفي ليلة وهو سکړان، قال باحتقار العجوز بتاعك مشي يا أمينة، تلاقيه زهق من صدقاتك.
مردتش عليه. اكتفت إنها بتغسل المواعين وعينيها في الأرض عشان ميبانش ۏجعها.
باكو ضحك ضحكة فاضية في يوم يا ولية قلبك ده هيكون هو سبب موتك.
أمينة رفعت وشها وقالت بهدوء أحسن ما أموت وأنا معنديش روح.
كلامها سكتُه لحظة بس لف واداها ضهره.
الأسابيع اللي جت روتين أمينة اتغير. مابقاش فيه سبب تروح للنهر. بس ساعات كانت بتعدي من نفس الطريق عشان تبص بس. تقعد على نفس الصخرة اللي كان
بيقعد عليها وتبص للبعيد. ساعات كانت بتكلم الهوا كأنه لسه سامعها أنت
متابعة القراءة