ساعدت راجل عجوز

موقع أيام نيوز

موجود.
ساعات وهي بتساعده يشيل الحطب لحد النهر، كانت بتفكر في جوزها اللي ماټ وفي المرات اللي الناس حكموا عليها لمجرد إنها بتحاول تعيش.
كانت بتقول لنفسها يمكن ربنا بيبعتلي الاختبارات دي عشان يفكرني إن الإيمان هو اللي بيسند اللي مضلش معاه حاجة.
في يوم العجوز حاول يشكرها. وقف في نص الطريق وسند الحطب على الأرض وقال إنتي مش عارفة إنتي بتساعديني قد إيه. اللي بتعمليه ده مش صدقة، ده إحياء لروح بټموت.
أمينة ابتسمت وقالت كلامك حلو يا حاج، بس أنا بعمل اللي أمي علمتهولي. لما الدنيا بتبقى تقيلة، الأحسن إننا نشيل مع بعض بدل ما الحمل يقع بينا.
ضحك ضحكة تعبانة وقال عشان كده ربنا حارسِك.
والقرية فضلت تضحك عليها. ناس يسموها ست العجوز وناس يسموها أرملة الحطب. بس الوقت عدى وضمير أمينة فضل مرتاح. كانت عارفة إن الحنية مش محتاجة شرح. هي هدية بتتعاش حتى لو العالم مش فاهمها.
وفي آخر كل يوم، لما الشمس تبدأ تختفي ورا الجبل، أمينة والعجوز يريحوا جنب بعض. ريحة الخشب المحروق في الجو، وصوت النهر البعيد بيونس صمتهم. وفي الصمت ده كان فيه حاجة مقدسة، رابطة مفيش نظرة خبيثة تقدر تكسرها.
الليلة دي كانت باردة أكتر من العادي. الهوا كان بيدخل من شقوق السقف القش وبيخلي الڼار تترعش. أمينة كانت بتقلب العصيدة في صمت وابنها نايم في ركن المفرش. جسمها كان تقيل من التعب بس قلبها كان خفيف.
بس الراحة دي مكملتش.
تاني يوم الصبح، أول ما الشمس طلعت، شلة ستات كانوا بيوشوشوا بصوت عالي قدام بيتها عشان تسمع.
بيقولوا أمينة بتقضي العصر كله مع الشحات، وإن الموضوع مش حطب بس.
ضحكتهم انتشرت زي الڼار في الهشيم.
باكو، جوز أمينة، سمع كل حاجة. كان قاعد في الضل ومعاه كوباية نبيذ نخل، وعينيه نص مغمضة، وكرامته المچروحة بتغلي جواه. بقاله شهور مشتغلش، الأرض كانت بترفضه، وبدل ما يعافر استسلم للشرب. لما سمع الإشاعات، الډم غلى في دماغه.
رمى الكوباية على الأرض وقام يطوح ودخل البيت بخطوات تقيلة مليانة ڠضب قديم.
زعق قبل ما يخطى العتبة هو الكلام اللي بيتقال ده صح؟ إنتي ماشية مع الشحات القذر بتاع النهر؟
أمينة لفت بالراحة، ونظرتها كانت ثابتة ومش خاېفة أنا بساعد إنسان محتاج، العجوز ده ملوش حد.
باكو ضحك باستهزاء آه.. يعني بقيتي قديسة دلوقتي. ست القرية التقية.
قرب منها ومن غير مقدمات ضربها قلم لف وسطها. الصوت رن في البيت كله. الواد صحي بيعيط ومخضوض. أمينة حضنته جامد ووشها بيحرقها، بس صوتها فضل هادي يا باكو، متعملش كده قدام ابننا.
باكو كان بيطوح وعينيه حمرا بتكسري عيني قدام الناس وماشية مع شحات وتفضحي فيا وعاوزة احترام؟
ردت عليه أنا مكسرتش عينك يا باكو، الكسرة الحقيقية إنك تنسى يعني إيه تكون راجل.
كلامها كان أقوى من أي قلم. بص لها بغل بس كان فيه خوف جواه مش عارف يسميه. لحظة وكان هيتكلم بس لف وخرج وهو بيتكعبل في خياله.
أمينة فضلت مكانها والواد پيصرخ ووشها لسه سخن. الدموع اللي كانت حبساها نزلت بالراحة. مكنش ۏجع القلم بس، كان ۏجع إنها شايفة الراجل اللي حبته في يوم بقى غريب عنها.
الليل ده، أمينة ركعت قدام اللمبة ودعت بصوت واطي يا رب، اديني القوة مردش الغل بغل. يا رب خليه يلاقي طريقه قبل ما يضيع خالص.
دموعها بلت الأرض الطين. مكنتش بتطلب حقها، كانت بتطلب القدرة على التحمل.
تاني يوم وهي خارجة، شافت العجوز من بعيد قاعد
على الطريق كأنه مستنيها. جسمه محڼي
تم نسخ الرابط