ساعدت راجل عجوز
وعينيه طيبة. أمينة ترددت لحظة. كلام باكو كان لسه بيرن في ودنها زي الشوك.
بس بعدين افتكرت صوت أمها الخير هو الورث الوحيد اللي محدش يقدر يسرقه منك.
فراحت له.
قربت من العجوز اللي استقبلها بنظرة هادية. مسألش على حاجة بس عينيه شافت اللي كانت بتحاول تخبيه الوش الورمان والعلامات الحمرا اللي لسه باينة.
سألها بحنية وجعِك؟
أمينة بصت بعيد من ساعة ما خسر شغله وهو خسر قلبه كمان.
العجوز اتنهد وبان عليه إنه كبر سنين فوق سنه في لحظة الرجالة بتضيع لما بتخلي الكبرياء يسوق جوعهم. بس ربنا مبينامش.
قعدت جنبه وفضلوا ساكتين يتفرجوا على النهر. فكرت في حياتها وابنها والوحدة اللي بدأت تعشش جواها. بس الغريبة إنها في اللحظة دي حست براحة. العجوز محكمش عليها مسألش أسئلة كتير. كان موجود بس، كأنه ضل بيحميها.
لما الشمس بدأت تغيب، ودعته ورجعت البيت. وفي الطريق شافت الناس متجمعين في الساحة بيضحكوا عليها وبيشاوروا، بس أمينة كملت مشيها ووشها رايق. اتعلمت إن اللي بيعيش عشان يتكلم على غيره، مسيره يغرق في كلامه.
بالليل قبل ما تنام نيمت ابنها وبصت لسقف القش وفكرت في العجوز وكلامه والهدوء اللي بتحسه جنبه. وتمتمت بكلمة واحدة ربنا مبينامش.
مكنتش تعرف إن الجملة دي، اللي قالتها عشان تصبر نفسها، هتكون هي بذرة التغيير اللي هيقلب حال القرية كلها.
المطر كان شغال من الفجر، مطر هادي ورزين، من النوع اللي بيتقل الأرض ويغسل الۏجع من الجو. السقف القش كان بينقط في كذا حتة، وأمينة كانت بتحاول تلم المية بقلل وحلل في كل ركن. ابنها كان نايم تحت أتقل غطا عندهم. برا، الهوا كان بيخبط الشجر في حيطان البيت كأن الطبيعة عاوزة تفكرهم إنها لسه صاحية.
وفجأة سمعت خبط خفيف على الباب. تلات خبطات مترددة، كأنها مكسوفة.
أمينة اتسمرت مكانها. مفيش حد بيخبط في الوقت ده.
فتحت الباب بالراحة، واللي شافته حبس أنفاسها.
كان العجوز، مبلول من ساسه لراسه، وساند على عكازه الخشب. هدومه كانت بتنقط وعينيه رغم التعب كان فيها هدوء غريب.
قالها وهو بيترعش سامحيني يا بنتي إني جيت كده. المطر غفلني في الطريق ورجليا مبقتش تشيلني.
أمينة مترددتش لحظة. فتحت الباب على الآخر وقالت اتفضل يا حاج. البيت بيتك واللقمة مقسومة.
دخل العجوز وقلع هدومه التقيلة المبلولة. الڼار كانت بټموت، أمينة نفخت في الفحم وزودت خشب لحد ما النور والدفا رجعوا للمكان. العجوز قعد جنب الڼار، والواد صحي مخضوض بس لما شاف الضيف ابتسم ورجع نام تاني.
هنا العجوز شاف وش أمينة بوضوح تحت نور الڼار. العلامات الزرقا لسه موجودة، ذكريات إيد باكو العڼيفة. العجوز وطى عينه باحترام ومسألش.
بعد صمت طويل، قال بصوت هادي هو دايما كده؟
أمينة أخدت وقت عشان ترد. كانت بتقلب الڼار بخشبة وهي باصة في الأرض من ساعة ما خسر شغله خسر قلبه.. كان راجل طيب، دلوقتي بقى مجرد خيال مآتة.
هز العجوز راسه ساعات الفقر بيبقى اختبار، بس فيه ناس بتخسر الاختبار ده وتخليه سم.
كلامه نزل زي المطر جوا قلب أمينة. اتنهدت وقالت أنا بس بدعي ربنا إن ابني ميتعلمش من اللي بيشوفه.
العجوز فضل يراقبها. صوتها مكنش فيه غل، كان فيه تعب بس، تعب السنين اللي مبيدواش بس الإيمان لسه سانده. فضل باصص للڼار شوية وبعدين تمتم الچروح اللي مبيناش هي اللي بتوجع أكتر. بس ربنا حارس للطيبين. وفي السكوت، هو اللي بيكتب تدابير القدر.
أمينة سمعت الكلام ده ومكنتش فاهمة كل معناه، بس الكلام لزق
في ذاكرتها. كان مختلف عن كلام أهل