مروة

موقع أيام نيوز

ماشي وإتأخرت ليه يا أستاذ شكلك لسه صاحي من النوم 
حمزة جوزك السبب يا أبلة مش عايز يسوق خلاني وصلته الصبح واخدت السكة صد رد وكمان بكرة حاروح اجيبه اهو ده عيب إن مديرك يبقى قريبك
إبتسمت رقية بسخرية عند سماع عبارته وأخذت عمر من حمزة الذي جلس بهيئة القرفصاء بجانب كرسي إيناس ثم تابع وهو يوجه حديثه نحوها والله مش ميزة يا دكتورة إيناس بالعكس ده بيستغلني آخر حاجه 
رقية حقوله 
حمزة بس هو راجل طيب بصراحه وبرده بيقولوا الخال والد 
نظرت نيرمين لحمزة بخبث ثم قالت طيب روح أقعد قعدة مريحة ولا هات كرسي 
حمزة لاااااااااااااااا أنا حاروح لجوزك ويلا بقه فين التورته 
نيرمين حالا بس وعد حتغني 
حمزة خلاص بلاش فضايح 
نيرمين مليش دعوة إنت وعدتنا 
حمزة خلاص اهو على الأقل أعرف رأي جديد لصوتي 
كان موجها كلماته لإيناس التي ردت عليه بإبتسامة وإيماءة بسيطة ثم ظلت تراقب رقية ومداعبتها للصغير كانت تبدو وكأنها بعالم آخر تمسك بأقدامه الصغيرة فتلتهمها بفمها في مرح ثم تطبع قبلة رقيقة على يداه وتبدل ملامحها ربما كل أربع ثوان من أجل إضحاكه 
ظلت إيناس جالسة أغلب الوقت مع رقية لم تختلط بالجموع وبعد أطفأوا الشمعة الواحدة المعبرة عن مرور أول عام بعمر الصغير وبعد تناول الطعام طلبت نيرمين من حمزة بصوت عال أن يبدأ بالغناء أمسك حمزة بجيتارة وإلتف الجميع حوله شعرت إيناس أنها بعالم مختلف علاقات مجتمعية مترابطة ربما لم تتأثر بعد بصخيب الزحام وضوضاء المدينة صوت هادئ لا يصاحبه سوى موسيقى الجيتار خاصته ربما بعيدا كل البعد عن ثقافة إمتزاج الأصوات التي أصبح يعاني منها المجتمع ككل فأصبحنا لا نفسر أغلب ما نستمع إليه وأجمل ما إلتقطته أذناها تلك الكلمات التي يغنيها حمزة شعرت أنها تخترقها بل تقرأها بل ربما تقرأ الجميع
أنا مش فارس و لا فتى أحلام 
انا زحمة و ربكة و شغل جنان 
نص بيضحك و التاني زعلان 
انا شيخ فلتان 
طيب شرير 
و جريء و جبان 
أوقات مشرق و أوقات بهتان 
و ساعات سلم و ساعات تعبان 
مفتري جدا 
و كمان غلبان 
شبابيك وببان 
توهة عنوان 
انا من الاخر عفريت لابس بدلة إنسان 
مازالت الكلمات بأذنها وكأنها تصف حالها حال رقية التي أصابتها حالة من الشرود بعد إنتهاء الحفل وكأن الدقائق القليلة التي تقضيها مع عمر توقظ داخلها مشاعر الامومة الفطرة التي تولد بها كل إمرأة وربما تصف حاله هو أيضا كان خالد
يقف مع السائق لحظة خروجهم من البناية رمقها بنظرته الحادة كعادته وكعادته أيضا أصدر الأوامر للجميع فأمر السائق بالعودة وحيدا بالسيارة وأخبرهم أنه سيوصلهم بسيارته في طريق العودة 
نظرت له رقية بعد أن إستقرت في المقعد المجاور له كنت نورتنا في الحفلة يا بشمهندس 
أجابها دون إكتراث وهو يغير وضعية مرآة السيارة إنتي عارفة مليش في جو الحفلات والتجمعات ده أنا كان عندي سهرة مع بتوع الحسابات
جلست إيناس في المقعد الخلفي وعادت رقية لشرودها
كان خالد يتابعها بعيناه عدل مرآته ليراها جيدا بل أطال النظر نحوها على أمل أن تلتقي نظراتهما عبر المرآة لا يعلم ماذا يصيبه أمام ملامحها الهادئة أهدابها الطويلة تطلق العنان لخياله كما إنطلقت نسمات الهوء الباردة فعبثت بخصلات شعرها النائم فأيقظته من سباته ولكن لم توقظها هي من شرودها كانت تبدو
وكانها في عالم آخر أغمضت عيناها وأشعلت النسمات الباردة ذكرى مدفونة داخل عقلها كانت تستمع بتلك النسمات ليلا في شرفتها عندما كان شريف يحضر لها المثلجات بنكهتها المفضلة بل إنها تكاد تشعر بطعم المانجو المثلج على شفتاها ولا تشعر بسوى ذلك بل لا تريد أن تشعر بسواه تتمنى أن يتوقف العالم عند تلك اللحظة غير عابئة بالحاضر الذي يراقبها بشغف 
أحلام اليقظة تلك الحالة الفريدة من الشرود من العزلة من الخيال حيث لا قيود لإشباع رغباتك ولكن مهلا هي مجرد أحلام إما أن تجتاحك وإما أن تجتاحها وربما يكون هذا هو الفرق بين الخضوع والمثابرة 
الفصل الرابع عشر
 
كانت إيناس في البداية تخشى الإقتراب من الخيل بل وتتجنب التعامل المباشر معهم ولكن مع مرور الأيام إكتسبت شجاعتها المفقودة بدأت تستكشف تلك الكائنات الجميلة عن قرب والبداية كانت مع سهيلة ويأسر الكيان في لحظات خاصة عندما تلمح خصلاتها المنسدلة التي تبدو كخيوط رقيقة من الألماس كانت سهيلة فرسة هادئة الطبع مما شجع إيناس على الإقتراب منها والتعامل السلس معها فكانت نقطة البداية مع سهيلة وأول إبرة علاج أعطتها إيناس للخيل بيديها كانت لسهيلة أول من إلتهم قطع السكر من يديها كانت سهيلة
وكعادتها كل صباح إتجهت للإسطبلات ولكنها الآن أصبحت تقضي وقتا أطول وخاصة مع فرستها المفضلة المطعمة بلون السلام 
كانت بالغرفة تتحسس خصلاتها الماسية بيديها وتقدم لها بعضا من السكر وكأنها تشيد جسرا من التآلف الحلو المذاق بينهما لحظات ثمينة قطعها صوت صهيل قوي بل خائڤ خرجت من الغرفة مسرعة وعندها وجدت أحد العمال يحاول سحب رعد بقوة خارج الإسطبل
رعد الجواد الثائر النقيض لسهيلة ربما في كل شئ الثورة والهدوء الأسود والأبيض الخۏف والإطمئنان الحړب والسلام
نعم فثورة رعد نابعة من خوف حقيقي خوف من الظلام الحالك المحيط به خوف من المجهول الذي يتقدم نحوه رغما عنه 
نظرت إيناس للسائس پغضب وقالت إيه في إيه
السائس معصلج يا دكتورة مش راضي يطلع وإحنا المفروض كل يوم نطلعه نمشيه الصبح ونرجعه تاني 
إيناس طيب إشمعنه النهارده 
السائس لا هو كده أوقات يطلع معانا وأوقات يرفض ونضطر نطلعه بالقوة
شعرت إيناس بالأسى من أجل الفرس المسكين فالسائس يصر على إخراجه والفرس متشبث بالأرض وكأنه طفل يخشى التعثر إقتربت إيناس من السائس وفي حركة غير متوقعة سحبت منه السير المتصل باللجام لفت الحزام بثقة حول يديها وتابعت هو إنت أول مرة تتعامل معاه ولا إيه مش بالعڼف ده بالراحة
السائس بجدال يا دكتورة زيه زي بقية الخيل محتاج شدة
إيناس وقد شعرت بعدم جدوى النقاش معه فين دسوقي 
السائس دسوقي خالد بيه بعته مشوار وعلشان كده خلاني أنا اللي أطلع رعد 
إيناس اممممممم طيب روح إنت شوف شغلك وسيبلي رعد 
السائس بدهشة حاضر يا دكتورة
تركها السائس وحيدة بالإسطبل مع الحصان كانت تشعر أن دقات قلبها كطبول الحړب ماذا تفعل الآن مع هذا الثائر الخائڤ وما تلك الورطة التي أقحمت نفسها بداخلها حاولت أن تسحب السير بهدوء حتى تعيده للغرفة خاصته ولكن الحصان رفض أن يتحرك معها بل كاد أن يثور ويمتد صهيله لأقصى الكون عندما زادت من قوتها لتسحبه شعرت باليأس صمتت قليلا ثم مدت يديها المرتعشة في محاولة للتربيت على رأسه تخللت أناملها الرقيقة بحذر خصلاته السوداء الناعمة كانت تنتفض ړعبا من داخلها عجيب هذا الفرس تستطيع أن تعشقه وترهبه بنفس اللحظة بعث هدوء رعد في نفسها بعض الطمأنينة مما جعلها تسترجع بعض ما قرأت عن فن التعامل مع الخيل خطوة أخرى قد تمكنها من ترويض هذا الجواد الغاضب ولكنها تخشى تنفيذها كلما حاولت الإقتراب منه من أجل أن تكسب وده ببعض الهمسات تتراجع سريعا خاصة أنها تلمح الخۏف المتجسد بوجهه وكأنه مرض فينتقل إليها بمجرد النظر إليه تقرر تركه ثم تتراجع عندما تشعر بالشفقة من أجله فالظلام خانق كالمۏت ولن يبدد كآبته سوى نسمات الهواء نعم فتلك النسمات هي عطر الحياة الذي يخترق صدرك في ثوان معدودة فيجدد الأمل بداخلك من جديد وأنت حقا تحتاج لتلك النسمات أيها المسكين فأنت غاضب مسكين 
وكأن الجنون لحظة وأي فعل مچنون ستقدم عليه جذبت قطعة من الشاش الطبي الذي تحتفظ به في حقيبتها غطت عيناها لتزيح وجهه الغاضب عن بصرها أحكمت الرباط حول رأسها تكاد تكون مثله الآن ترى ظلامه تشعر بإحساسه وتتفهم خوفه إقتربت بجرأة وبدأت تبث همساتها في أذناه و وكأنها همسات من السحر وكأن الطبيعة تأبى العجز فتعوض فاقد بصره بقدرة فائقة على السمع فهمساتها الصامته المرتجفة لها فعل السحر على الجواد الغاضب وكأن جسور الثقة تنشأ في لحظات لحظات من الصدق و إستجاب الحصان لها في النهاية وبكل بسلاسة ويسر خرج معها من الإسطبل 
خلعت رباط عيناها سريعا وكأنها تسعى لإخفاء وصفتها السحرية ربما السر الذي ستحتفظ به مع رعد همست بإذنه مرة أخرى خلي ده سر بيني وبينك
ووسط دهشة العمال سحبت الجواد بثقة ليستمتع ببعض التريض في الهواء الطلق وللحظات شعرت بسعادة ليس لها مثيل شعرت بسعادته
لم يصدق خالد عيناه عندما لمح خطواتها هي ورعد كانت تمسك السير برقة وتسحبه بهدوء والفرس خلفها طائعا 
خصلاتها البندقية تتطاير بفعل الرياح خصلات ثائرة و إبتسامة ساحرة إبتسامة قد تروض أقسى القلوب تذيب الجليد عنها وتخترق حاجزها الحجري بخبث 
خالد وقد بدت نبرته أكثر حدة أنا مش منبه عليكي تاخدى بالك ومن رعد بالذات ده حصان أعمى يعني ممكن يفاجئك بأي حركة ومتعرفيش تتصرفي 
زمت شفتيها وغابت إبتسامتها قالت له بنبرة حادة على غير عادتها أعتقد محصلش مشكلة وحضرتك شايف إنه هادي وبعدين أنا بقالي فترة بقرأ وبكون معلومات يعني خطواتي مدروسة يا بشمهندس مش بجرب وخلاص 
خالد دكتورة إيناس أنا بحب كلامي يتسمع ومش بحب جدال كتير ترويض رعد ده مش شغلك شغلك العناية الطبية وبس مفهوم 
إيناس مفهوم 
قالتها پغضب بل ربما بحسرة بل بكلاهما أما هو فلم يشعر بحلاوة الإنتصار فقد تبدلت ضحكة عيناها في لحظات بسببه وغدت حزينة مرة أخرى خصلاتها البندقية هدأت وكأنها عادت لسباتها وحزنها مرة أخرى 
وتلامست أيديهم عن قصد منه وهو يسحب السير من يديها شعرت بالڠضب وبإرتجاف الحصان المسكين من نبرته الحادة تركت السير ثم مدت يدها أمام فم الحصان لتمهله دقيقة من المتعة مع بعض قطع السكر الحلو دغدغ الحصان أناملها الصغيرة بسعادة بعد أن لونت حاسة التذوق لديه ببعض الحلا وعندها رحلت في شموخ أما هو فعلى قدر غضبه على قدر إعجابه وكأن حدته هي حصنه المنيع ضد سحر أمثالها 
كانت بمكتبها تنهي بعض الأوراق وتفكر فيما حدث ما الداعي لتحمل أسلوبه الحاد معها تلك الفظاظة الفطرية خاصته لا عجب أنه لا يستطيع التعامل سوى مع الخيل لا فالخيل كائنات رقيقة هو ربما سيكون أفضل حالا مع بعض الأسود أو ربما النمور لاحت على شفتاها إبتسامة وهي مستغرقة في أفكارها الشريرة تتخيل خوفه أمام من هم أكثر منه شراسة أخرجها صوته من خيالها سريعا كان يقف متكئا على الحائط بجانب الباب وينظر نحوها وعلى وجهه إبتسامة ماكرة 
خالد طيب ما تضحكينا معاكي 
إيناس نعم !!!!
خالد واضح إنك إفتكرتي شئ بيضحك 
إيناس بجدية لا أبدا إتفضل دي التقارير اللي حضرتك كنت طلبتها مني بخصوص الخيل اللي في بوكسات 14
تم نسخ الرابط