مروة
المحتويات
صباحا ليلة أخرى من الأرق والفضل يعود لكارمن فعقله دائم التفكير في سبب عودتها وبالطبع لا يصدق حيلة العشق البالية التي إتبعتها فأي عقل بائس سيصدق هذا الهراء أخرجه صوت غريب من أفكاره نعم هناك هناك شخص ما بالحديقة إرتدى قميصه مسرعا وقفز لداخل الحديقة ربما قبل أن يربط جميع أزراره وقبل أن تتجول عيناه بحثأ عن مصدر الصوت باغته أحدهم بلكمة قوية أفقدته توازنه ووقع على الأرض في لحظتها كان رجلا قويا إبتسم له بمكر أسفر عن ظهور صف أسنانه الصفراء المتهالكه
حاول أن يتصدى لهم أكثر من مرة ولكنهم باغتوه بوجهه وبطنه حتى سقط أرضا في النهاية ولم يعد لديه قدرة على المقاومة إستمع بصعوبة لأصواتهم البائسة وهم يقولون دي تحية من كريم باشا ودي مش أول تحية لسه التقيل جاي
فتحت عيناها فجأة على صوت إرتطام شديد نعم يبدو أنه إرتطام جسد بشئ ما بل وربما تكسير أشياء شعرت بالفزع قامت على الفور تتحسس
طريقها بحرص في الظلام حتى وصلت للنافذة وعندها رأتهم ثلاث رجال أحدهم أرضا يتلقى اللكمات بشدة من الآخرين لم تكن الرؤية واضحة ظلت تتابع الموقف بفزع حتى إستبينت ملامحه إنه خالد
شعرت بالفزع ماذا تفعل أخذت هاتفها وحاولت الإتصال بحسن ولكنه لم يجب كررت الإتصال عدة مرات دون جدوى حتى تملك منها اليأس توجهت مسرعة لغرفة المعيشة وقفت تراقب ما يحدث عن كثب
من خلف الستائر الثقيلة والهاتف بيدها تعاود الإتصال دون جدوى شعرت بشلل أصاب عقلها وأوقفه عن التفكير فهي شعرت أنها على بعد ثوان من مشهد قټله وعندها لم تفكر أضاءت جميع أنوار الحديقة دون وعي وفتحت رشاشات المياة كنوع من جذب الإنتباه وكانت محظوظة إذ أنهم فروا هاربين ظنا بوجود رجل آخر في المكان
نعم هربوا ظلت جامدة في مكانها لدقائق تحاول إستيعاب رحيلهم وعندها أدركت المياة المفتوحة وجسده الممدد على الأرض فقامت على الفور وأغلقت محبس المياة وهمت تتجه سريعا نحوه ولكنها إستدركت في آخر لحظة أنها ترتدي ملابس النوم فعادت مسرعة
كانت ملامحها غير واضحة بالنسبة له وكأنه في حالة متأرجحة بين الوعي والغشيان نظرت حولها في يأس فكرت أن تطرق باب فيلا حسن ولكنها تراجعت فربما لن يسمع الباب كما لم يشعر بالهاتف لم تجد بدا من سحبه للداخل ولكنه كان ثقيلا فجسدها الضعيف لا يستطيع تحريك جسده الضخم كانت تحاول بيأس وتطلب منه مساعدتها حتى تستطيع معالجته بدأ يستوعب ما يحدث إنها إيناس وهو مكوم على الأرض بحديقتها
حاول الوقوف مستندا عليها بصعوبة حتى إستطاعت جذبه وأجلسته على أقرب مقعد بطاولة بمدخل غرفة المعيشة مباشرة ظلت تنظر نحوه في دهشة لا تدري ماذا تفعل ولكنها ما لبثت أن إستعادت تركيزها
حرك إحدى يديه وضغط على جرحه بقوة وقال بصوت منخفض يبدو أنه جاهد من أجل إخراجه إنتي بتقولي إيه
نظرت نحوه وما زالت ملامح القلق على وجهها هي سيدة الموقف قالت له بصوت مرتجف إيه
خالد بتقولي إيه
إيناس بقول أسترها يا رب
خالد حسن مش موجود سافر إسكندرية وكمان تلاقي موبايله سيلنت
إيناس مش موجود طيب أكلم مين
خالد بأنفاس متقطعة من الألم متكلميش حد بصي روحي العيادة وهاتي مطهرات وشاش من هناك
إيناس بفزع إيه أنا
خالد إنتي خاېفه أخلصلك مخزون الخيل ولا إيه أرجوكي أنا تعبان محتاجك تنضفي الچرح وتربطيه
إيناس بتردد إيوه بس ممكن يحتاج خياطة
خالد لا لا مش شرط إنتي بس هاتي الحاجه وكمان حتلاقي عندي في الفيلا عندي جنب التليفزيون دوا مسكن أرجوكي هاتيه بعد إذنك
إيناس مضطرة حاضر
هرعت بالفعل نحو العيادة وأحضرت بعض الملتزمات من هناك ثم توجهت للفيلا خاصته وأحضرت من غرفة المعيشة دواء مسكنا وآخر عبارة عن مضاد حيوى وجدته بالمصادفة وعادت وقد أغمض خالد عيناه وبدا متستغرقا في النوم ربما من الألم إقتربت منه بحرص وهي تقول بشمهندس بشمهندس خالد أنا جيت
لم يشعر بكلماتها على الرغم من أن يده كانت ما زالت تضغط بقوة على موضع الچرح لم تجد بدا من الإقتراب بحرص وتحريك يديه من أجل تنظيف الچرح ولكن في حركة فجائية إنتفض فزعا وقام بسحبها بيده الأخرى وكأنه شخص يريد مهاجمته كانت ذراعه مطبقة عليها بقوة وهو يقول كارمن ناوية على ايه كارمن هه عايزة إيه
إيناس وهي تحاول بصعوبة التخلص من قبضته دون جدوى كارمن مين فوق يا بشمهندس أنا إيناس أرجوك سيبني
ظل جامدا لدقائق ثم أرتخت قبضة ذراعه وتركها إبتعدت في فزع وظلت نتظر نحوه برهبة تمتم قائلا أنا آسف بجد آسف أرجوكي
أغمض عيناه مرة أخرى ظلت ترقبه من بعيد خائڤة من الإقتراب حتى سمعت عبارته الأخيرة مټخافيش مټخافيش مني
إقتربت منه وبدأت في تنظيف الچرح لم يكن غائرا ثم قامت بلف الشاش حوله بإحكام وعادت لوجهه مرة أخرى وبدأت بمعالجة الكدمات والچروح به مرت حوالي ساعة عندها كانت قد إنتهت تماما بدا وجهه أفضل على الرغم من آثار الكدمات كان ينظر نحوها بتمعن على الرغم من آلامه ظل يراقب تفاصيل ملامحها طول الوقت القلق الشديد البادي على وجهها العسل اللامع بمقلتيها بدت بشرتها بيضاء وكأن الډماء قد غادرتها فزعا كلما لامست أناملها البارده چروح وجهه شعر بالراحة وكأنها نبات سحري خرج من الحديقة لمداواة چروحه
كانت تتحاشى النظر نحوه طوال الوقت فعيناها لا تنظر سوى لموضع الكدمات من أجل معالجتها وفقط قالت له بعد أن إنتهت خلاص خلصت
خالد طبعا وشي متشلفط
إيناس معلش يومين والكدمات حتروح وحيهدى إن شاء الله
نظرت نحوه وهي تقول جملتها الأخيرة وعندها لاحظت تلك النظرة المتمعنة التي يوجهها نحوها بدأت في لملمة أشيائها وتابعت هو بس حضرتك تحط عليها ثلج
خالد طيب عندك ثلج
إيناس اه ثواني قامت وأحضرت له الثلج على الرغم من ضيقها من نظراته في أغلب الأحيان وأحيانا خۏفها إلا أنها شعرت بالشفقة من أجله فقد تعرض الليلة لتجربة سيئة مع الألم بل كاد أن يفقد حياته
وضع خالد كيس الثلج على جبهته وتابع إنتي اللي شغلتي الميه وإيدتي النور صح
إيناس أيوه
خالد بس كانوا ممكن ميهربوش ويإذوكي لو عرفوا إنك لوحدك
إيناس أنا مفكرتتش أنا شفت السکينة في إيد واحد منهم إتخضيت وعملت كده
خالد خفتي ېموتوني
إيناس هما ليه كانوا عايزين ېموتوك
خالد لا هما مكانوش عايزين ېموتوني ده كان مجرد تخويف
إيناس بدهشة تخويف من إيه
خالد مش مهم من إيه المهم إني أخاف وخلاص وأعيش في قلق ده كافي إنه يبسطه
إيناس هو مين ده
خالد واحد أو جايز واحده بس الأكيد إني مابسيبش حقي وواضح إني محتاج أفكرهم بده
صمتت إيناس عندما شعرت بالنبرة الإنتقامية في حديثه نظر نحوها وتابع برقة المهم إني لازم أشكرك على اللي عملتيه معايا النهارده
إيناس العفو يا فندم أنا ماعملتش غير الواجب
ظل ينظر نحوها لوهلة صامتا ثم إستند على الطاولة وقام بالوقوف وتابع قائلا أنا متشكر على العناية الطبية المميزة دي واضح إن الخيل عندي محظوظ لوجود دكتورة شاطرة زيك
أنا طبعا مش حاقدر أنزل بكرة الشغل فإنتي حتكوني مكاني و ياريت تبعتيلي دسوقي الصبح على الفيلا
إيناس حاضر حضرتك ما تقلقش
إبتسم لها وتابع تصبحي على خير
إيناس وحضرتك من أهله
غادر خالد وتركها مع الأرق ظلت بالحديقة تراقب السماء وتفكر فيما مر من أحداث تذكرت هجومه عليها ظنا منه أنها شخص آخر وكأنه كان يحلم قال كارمن نعم إنها هي الصهباء التي جاءته منذ أيام يبدو أن وراءها الكثير من الأسرار وربما الخطړ أيضا
الفصل التاسع عشر
على الرغم من أنها لم تنل قسطا كافيا من النوم إلا أنها كانت تشعر بالنشاط توجهت مبكرة للإسطبلات ومارست عملها المعتاد بل شعرت بقدر من المسؤولية في غيابه أبلغت دسوقي أن خالد يطلبه بالفيلا وبعد إنتهاءها من عملها ذهبت لرعد كانت تقف أمامه تطعمه قطع السكر المحلاة كما إعتادت وتتحدث تحدثت كثيرا أخبرته عن ما حدث بطهر الچرح بس مسك نفسه عارف الجانب الشرير جوايا كان عايزة يبكي جايز ساعتها كنت ححس انه ضعيف ضعيف زيي كان ممكن ېموت تخيل ببساطة كده حد ينهي حياة إنسان زي ما يكون المۏت ده حاجة سهلة هي الناس دي بتفكر ازاي هي الناس دي بتحس زينا ببساطة كده تلغي وجود إنسان يختفي تدور عليه ماتلاقيهوش
كانت كلماتها الأخيرة متزامنة مع عبرات قوية إنهمرت من عيناها هي لم تعد تعلم عن أيهما تتحدث خالد أم شريف
كان دسوقي يتفحص الجراح بوجهه بدهشة ولكن يبدو أن جراح وجهه لم تؤثر على صوته الجهوري وغضبه الحاد الذي أفرغه في وجه الحارس المسكين كان محمد يقف مطئطئا رأسه وهو يستمع لتوبيخ خالد
خالد أفهم بقه حراسة إيه والمزرعة سداح مداح دخلوا وخرجوا وحضرتك نايم على ودنك
محمد يا بششش يا بشمهندس ممكن يكونوا نطوا من على السور مش من البوابة
خالد پغضب سور إيه يا بنى آدم السور عندي كله حواليه شجر عمرهم ما حيعرفوا يعدوه هي البوابة عندك وإنت طبعا نايم في العسل جوه ولا دريت بيهم
محمد والله يا بشمهندس أول مرة تحصل وحد يفكر يهوب من المزرعة
خالد وأهي حصلت يا فالح لغاية ما اتصرف مش عايز نملة نملة تعدي من البوابة من غير إذني فاهم
محمد مفهوم مفهوم يا بشمهندس
خالد دسوقي
دسوقي أمرك يا بشمهندس
خالد شوفلي اتنين رجالة من عندك يكونوا جامدين كده يساعدوا أخينا ده في حراسة بالليل لغاية ماتصرف فاهم
دسوقي فاهم امرك
خالد خلاص روح شوف شغلك إنت وهو
غادر الرجلان مسرعين وظل هو وحده مع أفكاره كارمن كريم هو تكاد تكون دائرة مغلقة مستمرة في الدوران ماذا يفعل لكي يتخلص منهم هم من إقتحموا حياته في البداية وما زالوا
شعر حسن بالدهشة عندما وجد أكثر من عشرة مكالمات هاتفية من إيناس وبوقت متأخر أمسك بالهاتف وإتصل بها على الفور
حسن دكتورة إيناس خير في إيه
إيناس
بشمهندس حسن أنا آسفة بس حصلت حاجة إمبارح علشان كده اتصلت
حسن إيه اللي حصل أنا كنت نايم وقافل الجرس رقية كويسة
إيناس متقلقش الموضوع ملوش علاقة بمدام رقية ده ده البشمهندس خالد
حسن خالد في إيه
إيناس حقولك إيه ناس إتهجموا عليه إمبارح بالليل وضړبوه وبالحظ انا شفت ده وعلشان كده كنت بكلم حضرتك
حسن يا خبر وحصل ايه هو كويس
إيناس أيوه كويس حضرتك ما تقلقش حضرتك ممكن تكلمه وتفهم منه أحسن مني
حسن خلاص يا إيناس انا حاكلمه دلوقتي
أغلق الهاتف وملامح الصدمة بادية على وجهه وقبل أن يتصل بخالد جاءه صوتها كانت قد أنهت لتوها الإستحمام ومين إيناس دي كمان إوعى تكون الثالثة
سهام زوجته الثانية كانت إمرأة على قدر لا بأس
متابعة القراءة